محمد متولي الشعراوي

1930

تفسير الشعراوى

وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) ( سورة الفجر ) فهنا قضيتان اثنتان : الإنسان يأتيه المال فيقول : ربى أكرمني ، وهذا أفضل ممن جاء فيه قول الحق : قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً ( من الآية 78 سورة القصص ) إذن فالذي نظر إلى المال وظن أنّ الغنى إكرام ، ونظر إلى الفقر والتضييق وظن أنه إهانة ، هذا الإنسان لا يفطن إلى الحقيقة ، والحقيقة يقولها الحق : « كلا » أي أن هذا الظن غير صادق ؛ فلا المال دليل الكرامة ، ولا الفقر دليل الإهانة ، ولكن متى يكون المال دليل الكرامة ؟ يكون المال دليل كرامة إن جاءك وكنت موفقا في أن تؤدى مطلوب المال عندك للمحتاج إليه ، وإن لم تؤد حق اللّه فالمال مذلة لك وإهانة ، فقد أكون غنيا لا أعطى الحق ، فالفقر في هذه الحالة أفضل ، ولذلك قال اللّه للاثنين : « كلا » ، وذلك يعنى : لا إعطاء المال دليل الكرامة ولا الفقر دليل الإهانة . وأراد سبحانه أن يدلل على ذلك فقال : كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) ( سورة الفجر ) « كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ » ومادمتم لا تكرمون اليتيم فكيف يكون المال دليل الكرامة ؟ إن المال هنا وزر ، وكيف إن سلبه منك يا من لا تكرم اليتيم يكون إهانة ؟ . . إنه سبحانه قد نزهك أن تكون مهانا ، فلا تتحمل مسؤولية المال . إذن فلا المال دليل الكرامة ، ولا الفقر دليل الإهانة .